منتديات المفيد الجزائرية

نرسم لك المستقبل كأنك تراه
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لغات شمال السودان من منظور تاريخى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
fars
عضو مشارك
عضو مشارك


ذكر عدد الرسائل : 131
العمر : 37
المهنة : مهندس الترونات
المزاج : طبيعى
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: لغات شمال السودان من منظور تاريخى   16/3/2008, 12:17 pm

انشغلت لسنوات عديدة في البحث عن مختلف مشاكل التاريخ الثقافي للجزء الشمالي من جمهورية السودان. لدى محاولتي معالجة هذه المشكلة فكرت في تفحص التاريخ اللغوي للمنطقة. وبينما كنت أقوم بذلك وجدت نفسي مواجهاً بعدد من الفرضيات المتناقضة التى تتعلق بمشاكل تاريخية محددة، بعضها تم طرحها بشكل خاص مؤرخون افتقدوا على نحو لا يمكن إنكاره المعطيات اللغوية الكافية. وفرت الدراسات الأخيرة لـ اللغات الأفريقية التى قام بها جرينبيرج Greenberg 1955; 1963 مادة جيدة لإعادة فحص الفرضيات المختلفة تلك. لذا فإنني أدين بالعرفان لكل من أعماله المنشورة وللمعلومات التى زودني بها.



معظم الجزء الشمالي من جمهورية السودان مأهول حالياً بالمتحدثين باللغة العربية الذين تحدروا إما عن تلك المجموعات التى دخلت إلى المنطقة في القرن الرابع عشر، أو من السكان الأصليين الذين تعلموا العربية من الأوائل. تتحدث الشعوب البجاوية التى تسكن الصحراء الشرقية باللغات الكوشية ذات القرابة باللغات الأخرى المتحدث بها في كل أنحاء إثيوبيا، والصومال. وطبقاً لـ جرينبيرج فإن اللغات الكوشية، والسامية، والبربرية، والمصرية القديمة، والتشادية تشكل فروعاً متناسقة لعائلة اللغات الآفرو- آسيوية. وهناك ما يدعو للاعتقاد بأن البجة سكنت في الصحراء الشرقية لأزمان طويلة، وأنهم من سلالة البليميين الذين ذكروا في الروايات الكلاسيكية، والمدجاي الذين ذكرتهم النصوص المصرية القديمة. إن اقتصار اللغات البربرية في مناطق غربي النيل، واللغات الكوشية في مناطق شرقي النيل، واللغة المصرية القديمة في وادي النيل نفسه يسبق تقريباً نهوض الحضارة المصرية. وتنتمي اللغات الأصيلة الأخرى في السودان بشكل رئيس إلى عائلة لغات نيلية- صحراوية مقترحة واقعة بين اللغات الآفرو- آسيوية لشمال أفريقيا ولغات النيجر- الكونغو الواقعة في الجنوب. في السودان فإن العائلة الفرعية الأكثر انتشاراً لـ اللغات النيلية- الصحراوية هى اللغات الشرق سودانوية. تسود هذه المجموعة في الجزء الجنوبي من السودان وفي منطقة البحيرات العظمى لشرق أفريقيا. الفروع الرئيسة التى وجدت في جنوب السودان هى بيير- ديدنجا، وتيمين، والنيلوية. وقد وجدت أبعد إلى الشمال - في المنطقة التى يسود فيها المتحدثون بالعربية في السودان - ستة فروع أخرى هى : الباريا، والتابي، والمراريت، والداجو، والنياما، والنوبية. وتنتمي اللغات الأخرى في السودان إلى اللغات الصحراوية، والفوراوية، والمابان، والكومان بالاضافة إلى تقسيمات نهري شاري- النيل المنتمية لعائلة اللغات النيلية- الصحراوية. وفي الجنوب هناك أيضاً جيوب صغيرة من اللغات الكردفانية، والأدماو الشرقية التى تنتمي إلى عائلة لغات الكنغو- كردفانية.



إن الاهتمام الرئيس في هذه الورقة هو إعادة بناء توزيعات لغات الجزء الشمالي من السودان فيما قبل انتشار اللغة العربية. بالتأكيد فإن المعطيات غير مفصلة بشكل كاف لنا يسمح بتتبع توزيعات كل المجموعات الصغيرة. لقد تركزت كل التخمينات على توزيع اللغات الشرق سودانوية، بخاصة في قسمها النوبي. الأخير يمكن تقسيمه إلى أربع مجموعات: النوبية النيلية، والنوبية الكردفانية، وجبل الميدوب، والبرقد Greenberg 1963: 85. وتتكون نوبية النيل من لغتين هما الدنقلاوية الكنزية والمحسية- الفديجا التى يتحدث بها في وادي النيل؛ الثلاث الأخريات، التى عادة ما يشار إليها مجتمعة بـ نوبية الجبال، فهى مجموعات منعزلة في كردفان ودارفور. معروف من الروايات التاريخية والنقوش المحلية أن النوبية كانت موزعة بشكل واسع في وادي النيل في القرون الوسطى أكثر مما هى عليه في الوقت الراهن. لم يتم التحدث بها حينها فقط في دنقلا بل أيضاً في مملكة علوة التى كانت حاضرتها بالقرب من الخرطوم الحالية.



لقد كان الجدل الأساسي بشأن تاريخ اللغات النوبية يدور حول ما إذا كانت قد انتشرت من كردفان ودارفور إلى وادي النيل، أم تحركت من وادي النيل باتجاه معاكس إلى كردفان ودارفور. كان هارولد ماكمايكل Macmichael 1922 أول من اقترح بأن اللغات النوبية أدخلت إلى الجنوب الغربي من وادي النيل حيث تم تبنيها من قبل السكان الأصليين. أما هيرتزوج Herzog 1957، الذى لاحظ أن نوبية الجبال تحتوي على مفردات مصرية ومسيحية، فقد شعر بأن هذا قد حدث بعد عام 500 م. ويقترح مردوك Murdock 1959: 158 أن اللغة النوبية كان يتحدث بها في وادي النيل منذ أزمان مبكرة تعود إلى العصر الحجري الوسيط (الخرطوم الميزوليتية)، وأن لغات نوبية الجبال قد نقلها إلى موقعها الحالي النوبيون الفارون أمام غارات العرب المسلمين في القرون الرابع عشر- السادس عشر. هذا في حين يعتقد آركل Arkell 1961: 174 أن تلك العملية تمت في حوالي سنة 300 م. وأن القادمين إلى الجبال كانو من الفارين أمام الغزو الاكسومي، وأن التقاليد الأصيلة وسط قبائل كردفان ودارفور تدعم ادعاء هذه الهجرة باتجاه الغرب، إلا أم مثل هذه التقاليد قد تعكس ببساطة تأثيرات مروية أو تأثير ممالك النوبة المسيحية في تلك المنطقة.



من جانب ثان يعتقد زهلارز Zyhlarz 1928 بأن نوبية الجبال قد نُقلت إلى موقعها الحالي من منطقة كردفان، ويفترض أن هناك هجرتان، الأولى تحركت شمالاً عبر الصحراء لتؤسس مملكة نوباديا في النوبة السفلى، والثانية نحو الشرق لينبثق عنها النوبا الزرق الذين استقروا في منطقة مروي (البجراوية) في القرن الميلادي الرابع. أما كراوفوت Crowfoot 1925 وشيني Shinnie 1955 وكيروان Kirwan 1939: 42 فإنهم يدعمون على الأقل الجزء الأخير من نظرية زهلارز واقترحوا أصلاً جنوبياً لثقافة تنقاسي (علوة) والتي ماثلوها بالنوبة الزرق.



وقد اقترح ميليت Millet 1964، الذى أجرى أعمال تنقيب آثاري في جبل عدا، رأياً مخالفاً لفرضية زهلارز. طبقاً لرأيه ربما كانت المرَّوية هي اللغة الوحيدة المكتوبة في النوبة السفلى عندما أصبحت مأهولة مجدداً في القرن الثالث ق.م. بعد أن كانت قد أضحت منطقة خالية من السكان على مدى سنوات طويلة. لقد كان غالبية القادمين الجدد من المتحدثين بلهجة سلف مباشرة للدنقلاوية- الكنزية. في القرن الميلادي الثالث احتل النوبيون المتحدثون بالمحسية- الفديجا الجزء الأوسط من النوبة، دافعين بالمتحدثين بالدنقلاوية- الكنزية شمالاً إلى المنطقة إلى الجنوب مباشرة من أسوان وجنوباً إلى إقليم دنقلا. هذا ما يفسر الوضع الوسط للمحس- الفديجا بين اللهجتين الكنزية والدنقلاوية اللتين تربطهما علاقة وثيقة.



اقترح ويات مكجافي Wyatt MacGaffey 1961 بدوره نظرية أخرى تمزج ظهوراً متأخراً للنوبية في الأقاليم الوسطى لوادي النيل مع أصل نيلي لنوبية الجبال. يقترح أنه كان هناك تحرك سريع نحو الشمال لشعوب متحدثه بلغة شرق سودانوية من إقليم الشلك الحالي بحلول عام 300 م. ليستقروا في وادي النيل وأصبحت اللغة التى حملوها معهم هي اللغة النوبية الحالية. فيما بعد تم حمل لغات نوبية الجبال الجنوب الغربي عن طريق قادمين لاجئين من وادي النيل.



تشتمل كل واحدة من تلك الفرضيات، ضمنياً أو بشكل صريح، استنتاجات تتعلق بالعلاقات بين مختلف اللغات النوبية. ففرضيات كل من ماكمايكل، وهرتزوج، وآركل، ومردوك، ومكجافي تطرح علاقة وثيقة بين نوبية النيل والمجموعات الثلاث لنوبية الجبال. أما ميليت وزهلارز فيعتقدان بوجود علاقات أكثر بعداً. وتشير أبحاث جرينبيرج إلى أن هذه المجموعات الأربع من التقسيمات الأولية لـ اللغة النوبية وأن دراسة كرونولوجية زردمية تؤرخ التجزوء الأكثر حداثة للنوبية النيلية إلى لغتين دنقلاوية- كنوزية ومحسية - فديجا في سنة 860 ± 200 ميلادي. بما أن جرينبيرج يحذر من الاعتماد الكبير على تاريخ منجز عن طريق منهج غير متفق عليه، فإن نتائجه من الممكن استخدامها دليلاً معقولاً.كل ما كان الانقسام أشد قدماً بين الأقسام الرئيسة للنوبية، والتي يصفها جرينبيرج بحسبانها انقسامات "معقولة"، توحي بأن أية فرضية تقتضي اشتقاق اللهجات الجبلية من النوبية النيلية في الـ 2.500 سنة الأخيرة تكون غير صحيحة. ومن جهة أخرى يبدو أن فرضية ميليت تطرح انفصالاً ممعناً في القدم بين اللغات المحسية- الفديجا والدنقلاوية- الكنوزية. إن الفكرة الخاطئة بأن نوبية النيل ونوبية الجبال ذات قرابة وثيقة إنما نتجت جزئياً عن فشل الرحالة في التمييز بين كلام النوبيين النيليين الذين هاجروا إلى كردفان ودارفور في القرون المتأخرة وبين لغة نوبيي الجبال في حد ذاتها. ويبدو أن مثل هذه الهجرات تواصلت أثناء فترة الحكم التركي القمعي.



ويقترح جرينبيرج الاعتماد كلية على الأساس اللغوي لمنشأ التحركات الأخيرة التى تشير إلى منطقة كردفان-دارفور مكاناص لأصل كل المجموعة. "إن المحدد الزردمي، بسماحه بفترة احتلال جغرافي أشد محدودية بالتالي الاحتفاظ بوحدة لغوية، السماح لفترة أطول للاحتلال الجغرافي، يدعم وجهة نظر مثل تلك التى يقول بها زهلارز الذى يذهب للقول بأن النوبية النيلية قدمت من الجنوب في حوالي 400 ميلادية" Trigger 1965.



مثل هذا التفسير وجد دعماً له في المصادر التاريخية القديمة. طبقاً لـ سترابو (Strabo, XVII, 1, 2) يقال أن اراتوسفين ذكر شعباً يسمى النوباي في حوالي عام 200 ق.م. وقد وصفهم بحسبانهم قبيلة كبيرة مستقلة عن الإمبراطورية المرَّوية تعيش إلى الغرب من النيل بين مروي وانحناءات النيل. تشير العبارة الأخيرة في الغالب بكل تأكيد إلى إقليم دنقلا Arkell 1961: 177 * وطبقاً لـ بليني الأكبر Pliny, VI: XXXV، الذى كتب في القرن الميلادي الأول، فإن النوباي كانوا يعيشون في تلك الفترة في وادي النيل، ربما في المنطقة المجاورة لجزيرة أرقو. ووضعهم بطليموس Ptolemy, IV: 748-83 في عام 150 ميلادية على الضفة الغربية وجزر النيل. أما في القرن الرابع فقد أطلق الإثيوبيون على هذه المجموعة اسم النوبة الحمر Arkell 1961: 173. كما يبدو بجلاء فإن هذه الروايات توحي بهجرة نوبية بطيئة باتجاه الشمال الشرقي. لقد اقترحت في مكان آخر أن نوباتاي بروكوبيوس الذين يقال أنهم استقروابالقرب من أسوان في عهد دوكليتيان ربما كانوا يشنون الغارات على الواحة الخارجة من وادي النيل أكثر من كونهم كانوا يعيشون في المنطقة المجاورة للواحة Trigger 1965: 134-35. إذا كان الأمر كذلك فإن فرضية الهجرة التى يقترحها زهلارز عبر الصحراء تكون غير ضرورية، وأن وصول النوباتيين إلى المنطقة المجاورة لـ أسوان هي مجرد حدث آخر لاستقرارهم في وادي النيل. احتمالاً أن يكون هذا الشعب قد تثاقف في وقت قصير بعد وصولهم إلى وادي النيل وهم لازالوا بعد في إقليم دنقلا.



يبدو ليّ، مع ذلك، أنه غير صحيح تماماً أن نماثل بين ثقافة المجموعة الثالثة أو بلانا في منطقة النوبة السفلى وبين النوبيين، بخاصة طالما أن الثقافة يبدو وقد تطورت خارج إطار الثقافة المرَّوية، وأن عناصرها الجديدة كانت قد انتشرت في معظم مركباتها من مصر. كانت ثقافة المجموعة المجهولة، في الغالب، مشتركة لكل المجموعات التى تعيش في النوبة السفلى - أي المرويين والبليميين بالإضافة إلى النوبيين بين القرون الثالث- السادس الميلادية. ومع ذلك، يبدو أنه خلال هذه الفترة كان على اللغة النوبية أن تحل بالتدريج محل اللغات التى كان يتم التحدث بها هناك.



أبعد إلى الجنوب، وجدت مجموعة نوبية، تسمى في النقوش الإثيوبية بـ النوبة السود (النوبا- الزرق كما يسميهم أسامة النور- المترجم). اجتاحت هذه المجموعة مروي في القرن الرابع Arkell 1961: 172-173 ويبدو أن هذا أنه يمكن ربط هذا الشعب بثقافة تنقاسي البدائية، وقد وصفوا في النقوش الإثيوبية بأنهم يعيشون في مدن عشش من القش والقصب (التى تبدو خاصة بهم) ومدن منازلها من الطوب والتي أخذوها عن الكاسو أو المرويين.. ومن المحتمل أنه كان لدى هذه المجموعات فرصة أقل للتثاقف مقارنة بالمتحدثين بالنوبية إلى الشمال منهم، قبيل وصولهم إلى المنطقة المعروفة آثارياً. ونسبة لشح المواد المكتوبة من علوة، فإننا لا نعرف عما إذا كانت لهجتهم هي نفسها المتحدثة أبعد إلى الشمال أو أنها كانت مختلفة إلى حد ما.



يبدو أن اللغة المرَّوية كانت هي اللغة السائدة في إقليم وادي النيل الأوسط قبل انتشار النوبية هناك، وهى لغة معروفة لنا من العديد من النقوش بأبجدية أخذت جزئياً عن الديموطيقية المصرية، لكنها غير قابلة للترجمة حتى الآن. وقبل أن ينشر جريفيث Griffith 1909; id. 1911 القيم التقريبية للحروف المرَّوية، كان لبسيوس Lepsius 1852; id. 1880 قد أشار إلى أن المرَّوية ربما كانت إما لغة كوشية أو أنها كانت شكلاً قديماً من اللغة النوبية. ولفترة اعتقد جريفيث بأنها ربما تكون سلفاً لـ اللغة النوبية، وتعرف على عدد من الكلمات التى كانت أو يبدو أنها كانت مشتركة في اللغتين. ومع ذلك فقد حدث تقدم قليل على طول هذه الخطوط وسرعان ما تخلى جريفيث عن الفرضية النوبية Griffith 1916: 123. وقد كانت الفرضية الكوشية أو الحامية قد تم تبنيها من قبل كل من كارل ماينهوف Meinhof 1920 وزهلارز Zyhlarz 1930; id. 1956، اعتمدت فرضية الأخير على التوافق بين النظام الجنسي والسوابق المفترضة. وبرغم أن هذه الأخيرة قد فتنت بعض الأنصار Olderogge and Potechin 1954 فإنها لم تفض إلى ترجمة اللغة المرَّوية. وفي مقال هام صدر مؤخراً هدم العالم الألماني فرتز هنتزا Hintze 1955 الحجج الأساسية التى تقوم عليها.



حفزت دراستي الشخصية للمرَّوية ملاحظة أن الكثير من التشابهات التى تم اقتراحها بين اللغتين المرَّوية والنوبية هى أيضاً متشابهات مع لغات شرق سودانوية أخرى. متبعاً هذا الأسلوب الاستقصائي وجدت عدداً من التشابهات النحوية والمفردات التى قادتني للاستنتاج بأن المرَّوية ربما كانت لغة شرق سودانوية، وبالتالي، ذات صلة بالنوبية، لكن أقل صلة مما اعتقده جريفيث في الأصل Trigger 1964 **. لازالت معرفة موثوقة بالمروية بعيدة المنال وأود أن أشدد هنا على أن هذه الفرضية مبدئية للغاية.



تحتل اللغات الشرق سودانوية اليوم منطقة كبيرة في الشطر لجنوبي للسودان وفي شرق أفريقيا. وفي الشمال هناك عدد من اللغات الشرق سودانوية معزولة وتشكل جزراً داخل بحر اللغة العربية. وقد يمكن تفسير هذا إما بحسبانها لغات معزولة شقت طريقها شمالاً في الأزمنة الحديثة نسبياً، أو بوصفها بقايا من التوسع باتجاه الشمال لـ اللغات الشرق سودانوية الأكثر صلابة. إذا كانت إعادة التركيب هذه صحيحة، فإن الجزء الشمالي الغربي من السودان النيلي لا بدَّ وأنه كان مأهولاً بدرجة كبيرة بالمجموعات المتحدثة باللغة الشرق سودانوية مع بداية العصر المسيحي. أما اللغة المرَّوية التى شغلت وادي النيل الأوسط فقد فعلت ذلك على ما يبدو لفترة معتبرة من الزمن. أما في أراضي السهول إلى الغرب فقد كانت هناك كتلة كبيرة من المتحدثين باللغة النوبية في وقت مبكر من العصر المسيحي. شق بعض المتحدثين بأحد فروع اللغة النوبية طريقهم شمالاً إلى أرض النوبة الحديثة، بينما شق البعض الآخر طريقه شرقاً إلى منطقة الخرطوم حالة النوبية محل المرَّوية. وبعد غزوات العرب اختفت النوبية من المنطقة الأخيرة وانتشرت العربية داخل أراضي السهول.



علق كل من مردوك Murdock 1959: 158، وبنتلي وكروفوت Bentley and Crowfoot 1924 وآخرون Adams 1964: 169-170 عل الأقدمية طويلة الأمد للعديد من السمات الثقافية في السودان. ويمكن رؤية مثل هذه الاستمرارية في المصنوعات الفخارية Adams Op.Cit، والحلي الشخصية، Kronenberg 1962، وتشويه الجسد Murdock Op.Cit. ويبدو أنها تتحد مع الاستقرار المطرد للسكان (السمة الفيزيقية الجسدية)، وفي اللغة. ويجب ألا يكون هذا ملازماً في وادي النيل للاستقرار الجغرافي لـ اللغات النوبية، ولكن مع استقرار المجموعات اللغوية الشرق سودانوية التى هى عضو فيها. وسواء كانت المرَّوية عضو أو لم تكن في هذه العائلة اللغوية واسعة الانتشار، فإن المتحدثين بها قاموا بدور ريادي في تاريخ هذا الجزء من أفريقيا. لقد تحدث باللغات الشرق سودانوية الرعاة، وفي الأزمنة المبكرة الجماعات التى مارست الصيد والالتقاط، وكذلك معظم المجموعات المتحضرة وبشكل كبير في سودان العصور الوسطى. وإذا كانت المرَّوية أيضاً لغة شرق سودانوية فقد تحدث بها أيضاً الشعب الذى شيد أول حضارة في أفريقيا فيما وراء البحر الأبيض المتوسط.



ملخص:

لقد تم طرح العديد من النظريات المتعلقة بموطن اللغات النوبية. وتوحي الأدلة التاريخية واللغوية الحالية على أنها كانت في كردفان ودارفور، وأن النوبية دخلت أولاً إلى وادي النيل الأوسط بين عامي 200 و 500 بعد الميلاد وهناك حلت محل المرَّوية التى يبدو أنها كانت اللغة المتحدث بها في المنطقة على مدى أزمان طويلة. وربما كانت المرَّوية - وهو ما لم يتم إثباته بعد - لغة من مجموعة اللغات الشرق سودانوية. إذا كان الأمر كذلك فإن استمرار العديد من السمات الثقافية في السودان ربما تلازمت مع استقرار المتحدثين باللغة الشرق سودانوية في ذات المنطقة.



هوامش:

* يترجم آركل في عمله هذه الفقرة بطريقة غير موفقة بوصفها تشير إلى أن النوبيين كانوا حينها قد استقروا في موقعهم الحالي. في الكتاب نفسه، يدعم آركل الهجرتين الشرق- الغرب والغرب - الشرق (ص. 178).

** في رسالة بعث بها إلي مؤخراً بيتر شيني أبان أنه توصل بصورة مستقلة إلى أن المروية تنتسب إلى العائلة النيلية-الصحراوية التى تشكل الشرق-سودانوية فرعاً منها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Assia
المراقب العام
المراقب العام


انثى عدد الرسائل : 599
العمر : 24
الإقامة : تيارت
المهنة : طالبة
المزاج : عصبية
تاريخ التسجيل : 16/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: لغات شمال السودان من منظور تاريخى   16/3/2008, 12:21 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://WWW.ALMOUFID.AHLAMONTADA.COM
hajarcom
المراقب العام
المراقب العام
avatar

انثى عدد الرسائل : 530
العمر : 25
الإقامة : maroc
المهنة : لا يهم
المزاج : super
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: لغات شمال السودان من منظور تاريخى   16/3/2008, 12:29 pm

merci beaucoup
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hajar1hamada.skyrock.com/
أبو شهاب
المراقب العام
المراقب العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 442
العمر : 24
المهنة : طالب
المزاج : سعيد
تاريخ التسجيل : 15/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: لغات شمال السودان من منظور تاريخى   22/3/2008, 7:24 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الزعيم
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1545
العمر : 22
الإقامة : منتديات المفيد
المهنة : باحث
المزاج : هادىء
تاريخ التسجيل : 07/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: لغات شمال السودان من منظور تاريخى   22/3/2008, 7:32 pm

مشكوووووووووووووور أخي على هذا الموضوع

______________________________________________________________________________
تحياتي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almoufid.ahlamontada.com/
chaima
عضو فعال
عضو فعال
avatar

انثى عدد الرسائل : 177
العمر : 21
الإقامة : الجزائر
المهنة : طالبة
المزاج : مرحة
تاريخ التسجيل : 11/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: لغات شمال السودان من منظور تاريخى   23/6/2011, 8:09 am

مشكورررررررررر اخي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Kushina Anfal
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

انثى عدد الرسائل : 81
العمر : 21
الإقامة : A.O
المهنة : student
المزاج : All right
تاريخ التسجيل : 29/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: لغات شمال السودان من منظور تاريخى   23/6/2011, 4:01 pm

شكرا أخي على المعلومات القيمة
ننتظر جديدك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الدين
عضو جديد
عضو جديد
avatar

ذكر عدد الرسائل : 21
العمر : 17
الإقامة : الجزائر
المهنة : تلميذ
المزاج : مرح
تاريخ التسجيل : 18/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: لغات شمال السودان من منظور تاريخى   26/6/2011, 9:28 am

مشكووووووووووووووررررررر أخي Very Happy
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
tawwat47
عضو جديد
عضو جديد
avatar

ذكر عدد الرسائل : 6
العمر : 27
الإقامة : حاليا بسطيف
المهنة : طالب جامعي
المزاج : متفائل
تاريخ التسجيل : 11/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: لغات شمال السودان من منظور تاريخى   15/4/2012, 6:31 pm

شكرا لك موضوع مهم حول اللغات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لغات شمال السودان من منظور تاريخى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المفيد الجزائرية :: منتدى الثقافة و العلوم :: منتدى اللغات النادرة-
انتقل الى: